ابن حجر العسقلاني

211

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة

أحدا لا أحبه كان علم الدين الدواد أرى يحبه ويلازمه كثيرا ودخل به إلى المنصور لاجين وقد مدحه بقصيدة فرتبه في جملة الموقعين فرأى الشيخ الملازمة صعبة فسأل الاعفاء فقال اجعلوا معلومه راتبا فلم يزل يتناوله إلى أن مات وكان الكمالي « 1 » ينام معه وكان كريم الدين يميل اليه كثيرا وكان ارغون النائب يتعصب له ولا استثنى أحدا من الامراء بالديار المصرية الا الجاى الدوا دار فإنه كان منحرفا عنه وكذا الفخر ناظر الجيش وابن فضل اللّه وقال الذهبي أيضا في حقه ذو الفنون والذهن الوقاد قال وكان عديم النظير في مجموعه رأسا في الأدب قل ان ترى العيون مثله في فهمه وعلمه وسيلان ذهنه وسعة معارفه وحسن خطه وكثرة أصوله وكان طيب الاخلاق ذا كرم وبذل وإعارة لكتبه تخرج به جماعة وقال الكمال جعفر كان يعاشر بعض الأكابر فوقع له من البدر ابن جماعة زجر فصرفه عن إعادة الحديث بالجامع الطولوني وانشد له قصيدة طويلة مدح بها ابن عمه المذكور أولا وارسلها اليه أولها * تعلقها وما عقد التمائم * * وشاب وحبها في القلب جاثم « 2 » يقول في مديحها يلوذ الناس منه باريحي * * يرى فيما عليه جود حاتم قال الصفدي وأقمت عنده بالظاهرية قريبا من سنتين فكنت أراه يصلى كل صلاة مرات كثيرة فسألته عن ذلك فقال لي خطر لي ان اصلى كل صلاة مرتين ففعلت ثم ثلاثا ففعلت وسهل على ثم أربعا ففعلت قال وأشك هل قال خمسا قال وكان صحيح العقيدة جيد الذهن يفهم النكت العقلية ويسارع إليها ولو كان اشتغاله على قدر ذهنه لبلغ الغاية

--> ( 1 ) ر - الكمال ( 2 ) ر - حائم *